الذهبي
127
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فاسمعوا إنشادي : قلنا : هات . فقال : فحواك عين [ ( 1 ) ] على نجواك يا مذل [ ( 2 ) ] * حتّام لا يتقضّى [ ( 3 ) ] قولك الخطل فإنّ أسمح [ ( 4 ) ] من تشكو إليه هوى * من كان أحسن شيء عنده العذل ما أقبلت أوجه اللّذّات سافرة * مذ أدبرت باللّوى أيّامنا الأوّل [ ( 5 ) ] إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر [ ( 6 ) ] * فانظر على أيّ حال أصبح الطّلل [ ( 7 ) ] كأنّما جاد مغناه فغيّره * دموعنا يوم بانوا فهي تنهمك إلى أن قال فيها يمدح المعتصم : تغاير الشّعر فيه إذ سهرت له * حتّى ظننت قوافيه ستقتتل [ ( 8 ) ] فقلنا : لمن هذا الشّعر ؟ . فقال : لمن أنشدكموه . قلنا : ومن تكون ؟ قال : أبو تمّام حبيب بن أوس . فرفعناه وجعلناه كأحدنا ، ثم ترقّت حاله ، وكان من أمره ما كان [ ( 9 ) ] . والمذل : الخدر الفاتر . وقيل للبحتريّ : يزعمون أنّك أشعر من أبي تمّام . فقال : لا واللَّه ، ما ينفعني هذا القول ، ولا يضرّ أبا تمّام . وو اللَّه ما أكلت الخبز إلّا به ، ولوددت أنّ هذا الأمر كما قالوا . ولكنّي واللَّه تابع له ، لائذ به [ ( 10 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في تاريخ بغداد ، والأنساب : « فحواك دلّ » . [ ( 2 ) ] المذل : بفتح أوله وكسر ثانيه . [ ( 3 ) ] في الجليس الصالح : « لا ينقضي » . [ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد : « أسمج » بالجيم ، وكذلك في الأنساب . [ ( 5 ) ] هذا البيت ليس في ( الجليس الصالح ) . [ ( 6 ) ] في ديوان أبي تمام : « لا ترى صبر القطين بها » ، والمثبت يتفق مع تاريخ بغداد . [ ( 7 ) ] هذا البيت ليس في الجليس الصالح . [ ( 8 ) ] ديوان أبي تمام 200 ، الجليس الصالح ، 2 / 266 ، 267 ، تاريخ بغداد 8 / 249 ، الأنساب 8 / 189 ، تهذيب تاريخ دمشق 4 / 22 . [ ( 9 ) ] الجليس الصالح 2 / 266 ، 267 . [ ( 10 ) ] تاريخ بغداد 8 / 250 ، الأنساب 8 / 189 ، 190 .